نقلت وكالة رويترز، في تقرير نشره موقع «بيرد ماريتايم»، أن شركة أرامكو السعودية عرضت شحنات إضافية من النفط الخام للتحميل من ميناء سيدي كرير المصري على البحر المتوسط، في ظل تصاعد المخاطر التي تهدد حركة الشحنات النفطية السعودية المتجهة جنوبًا عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب بسبب تهديدات جماعة الحوثيين. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة إلى تعزيز مرونة وصولها إلى الأسواق العالمية في ظل تزايد المخاطر الأمنية على طرق تصدير النفط التقليدية.
وأوضح التقرير المنشور في «بيـرد ماريتايم» أن الشحنات الإضافية تُنقل إلى ميناء العين السخنة المصري المطل على البحر الأحمر، ثم تُضخ عبر خط أنابيب سوميد «السخنة – سيدي كرير» إلى ميناء سيدي كرير على ساحل البحر المتوسط. وأفادت مصادر تجارية بأن هذه الشحنات تُعرض على أساس فوري، إلى جانب الإمدادات التي توفرها أرامكو لعملائها بموجب عقود طويلة الأجل.
أرامكو تبحث عن مسارات بديلة وسط تهديدات الحوثيين
أشارت مصادر تجارية إلى أن أرامكو توفر بالفعل بعض الإمدادات لعملائها في أوروبا وأمريكا الشمالية من خلال ميناء سيدي كرير، لكن زيادة الكميات المعروضة تشير إلى رغبة الشركة في توسيع خياراتها للوصول إلى الأسواق، بعدما توعد الحوثيون، المدعومون من إيران، باستهداف صادرات النفط السعودية التي تمر عبر مضيق باب المندب عند الطرف الجنوبي للبحر الأحمر.
ورفضت أرامكو السعودية التعليق على هذه التطورات، بينما نقلت رويترز عن أحد المصادر، الذي تحدث دون الكشف عن هويته، قوله إن الشركة لديها كميات إضافية متاحة وتعرض براميل نفط فورية على عملائها المتعاقدين بعقود طويلة الأجل.
ولم تتمكن رويترز من التحقق من حجم أو أسعار الشحنات الإضافية المعروضة. وجاء ذلك بعد إعلان الحوثيين أنهم استهدفوا ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، فيما ذكرت وسائل إعلام سعودية رسمية لاحقًا أن إحدى السفينتين اشتعلت فيها النيران عقب الهجوم.
اضطرابات البحر الأحمر تعيد تشكيل طرق تصدير النفط
دفعت المخاطر الأمنية المتزايدة بالفعل عددًا من ناقلات النفط إلى تغيير مساراتها في البحر الأحمر والتوجه نحو قناة السويس عبر المدخل الشمالي. كما عززت السعودية صادراتها النفطية عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر، بعدما أدت الحرب الإيرانية إلى اضطرابات في صادرات النفط عبر مضيق هرمز.
وأظهرت بيانات شركة «كلبر» المتخصصة في تحليلات السلع والشحن أن كميات تحميل النفط الخام من ميناء سيدي كرير، والتي لا تقتصر جميعها على النفط السعودي، تراجعت خلال العام الحالي إلى متوسط يبلغ نحو 427 ألف برميل يوميًا، مقارنة بـ735 ألف برميل يوميًا خلال العام الماضي.
مصر تتحول إلى محور لوجستي في تجارة الطاقة
تعتمد السعودية عادة على عقود توريد طويلة الأجل لبيع النفط الخام وفق سعر بيع رسمي تحدده أرامكو، مع اختلاف الأسعار حسب الأسواق المستهدفة في آسيا والولايات المتحدة وشمال غرب أوروبا ومنطقة البحر المتوسط. ويعكس الاعتماد المتزايد على البنية التحتية المصرية أهمية موقع مصر الجغرافي، خصوصًا خط سوميد وموانئها المطلة على البحرين الأحمر والمتوسط، في تأمين طرق بديلة لتجارة الطاقة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن استمرار التوترات الأمنية في البحر الأحمر قد يدفع شركات الطاقة الكبرى إلى إعادة تقييم مسارات النقل والإمداد، ما يمنح الممرات المصرية دورًا أكثر أهمية في حماية تدفقات النفط العالمية خلال الفترة المقبلة.
https://www.bairdmaritime.com/shipping/tankers/escalating-red-sea-risks-drive-saudi-aramco-to-supply-crude-from-egypt

